مؤخرًا، هناك ظاهرة مثيرة للاهتمام تستحق الانتباه — حيث شهد الين الياباني تحولًا كبيرًا من "جنة الملاذ الآمن إلى تدهور تاريخي". لقد قمت بتحليل اتجاهات سعر الصرف خلال هذه الفترة، واكتشفت أن الأمر يعكس في الواقع خيارات السياسات الاقتصادية المختلفة تمامًا بين اليابان والولايات المتحدة.



بالعودة إلى عام 2012، كان سعر الين مقابل الدولار لا يزال عند مستوى 80، حينها كانت اليابان الخيار الأول لرؤوس الأموال الباحثة عن الأمان. لكن منذ تولي شينزو آبي الحكم وإطلاق "الاقتصاد الآبي"، بدأ البنك المركزي الياباني في سياسة التيسير النقدي بشكل حاد، حيث أعلن هاروهيكو كوامورا في 2013 عن خطة شراء أصول ضخمة، وأضفى خلال عامين ما يعادل 1.4 تريليون دولار من العملات، مما أدى إلى تدهور قيمة الين بنسبة تقارب 30% خلال عامين فقط. على الرغم من أن هذه الخطوة حفزت سوق الأسهم، إلا أنها زرعت بذور ضعف الين على المدى الطويل.

أما النقطة الفاصلة الحقيقية فهي عام 2021. بدأ الاحتياطي الفيدرالي في تشديد سياسته النقدية، وارتفعت معدلات الفائدة الأمريكية باستمرار، بينما استمر البنك المركزي الياباني في سياسة التيسير المفرط. مع توسع فارق الفائدة، بدأ العديد من المستثمرين في اقتراض الين منخفض الفائدة، وتحويل الأموال إلى أصول الدولار ذات العائد المرتفع، مما أدى إلى تدهور الين بشكل كبير. بحلول يوليو 2024، انخفض سعر الين مقابل الدولار ليكسر مستوى 161، مسجلًا أدنى مستوى منذ 32 عامًا — وهو الوقت الذي وصل فيه الين إلى أدنى مستوياته.

المثير للاهتمام أن عام 2016 كان عامًا قويًا جدًا للين. حينها أعلن البنك المركزي الياباني عن سياسة الفائدة السلبية، وأدى ضعف الاقتصاد العالمي إلى زيادة الطلب على الملاذ الآمن، بالإضافة إلى استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي أثار حالة من الذعر، مما أدى إلى تدفق كبير للأموال إلى الين، وارتفع سعر الصرف إلى فوق 100. من كان يتصور أن بعد عشر سنوات، سينخفض الين إلى هذا الحد؟

أما سوق العام الماضي (2025)، فكان أكثر درامية. في بداية العام، رفع البنك المركزي الياباني سعر الفائدة إلى 0.5%، وهو أعلى مستوى منذ 17 عامًا، وارتد الين بقوة، حيث انخفض الدولار مقابل الين من 158 إلى حوالي 140. لكن في النصف الثاني من العام، حدث انقلاب كامل. استمر رئيس الوزراء الجديد، فوميو كيشيدا، في تنفيذ سياسة "الاقتصاد الآبي" من خلال ضخ المزيد من الإنفاق، مما أثار مخاوف السوق بشأن المالية اليابانية؛ وفي الوقت نفسه، تم تفسير سياسات ترامب من فرض رسوم جمركية، وخفض الضرائب، والتوسع المالي على أنها "تضخم ترامب"، مما رفع مؤشر الدولار. حتى مع رفع البنك المركزي الياباني سعر الفائدة إلى 0.75% في ديسمبر، وهو أعلى مستوى منذ 1995، لم يستطع وقف تدهور الين، حيث ارتد الدولار مقابل الين بأكثر من 12%، وعاد إلى نطاق 155-158 بنهاية العام.

بصراحة، فإن ظهور أدنى مستوى للين يعكس مشكلة أعمق — وهي الأزمة الهيكلية لليابان. ديون عالية، نمو منخفض، شيخوخة السكان، اعتماد كبير على الواردات من الطاقة، بالإضافة إلى تباين السياسات، كلها عوامل تضعف الين على المدى الطويل. وكلما زاد تباين السياسات النقدية بين بنك اليابان والفيدرالي، زادت ضغوطات تدهور الين.

لكن من منظور التداول، فإن الين الذي وصل إلى أدنى مستوياته التاريخية قد يوفر بعض الفرص. رغم أن فارق الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة قد تقلص، إلا أن الفارق الحقيقي لا يزال قائمًا، فاليابان لا تزال تتبع سياسة الفائدة السلبية، مما يعني أن منطق عمليات التحكيم لا يزال قائمًا. مستقبل اتجاه الين يعتمد بشكل كبير على خيارات السياسات التي ستتبعها البنوك المركزية الأمريكية واليابانية، بالإضافة إلى تطورات الاقتصاد العالمي.

إذا كنت مهتمًا بالمشاركة في تداول الين، يمكنك متابعة تحركات العملات مثل USD/JPY على منصة Gate، ووضع استراتيجية تداول وإدارة مخاطر مناسبة قبل الدخول.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • مُثبت