انخفاض المعروض النقدي في الإمارات يضغط على النظام المصرفي في مايو 2026

يواجه النظام المصرفي في الإمارات ضغطاً متزايداً، إذ انخفضت القاعدة النقدية (M0) بمقدار 74.6 مليار درهم (20.3 مليار دولار) أو 8.2% بحلول 30 مارس 2026، وذلك بعد اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير، وفقاً لتقرير صادر عن Oxford Economics. وتُشير الارتفاعات في أسعار الإقراض بين البنوك وعمليات سحب الودائع على نطاق واسع إلى توتر يعتري المصارف، ما دفع البنك المركزي إلى ضخ سيولة في منتصف مارس من أجل استقرار القطاع المالي.

تدهور القاعدة النقدية واندفاع السحوبات

بدأ الانخفاض في M0—الذي يشمل العملة المتداولة واحتياطيات البنوك التجارية لدى البنك المركزي—في أوائل مارس، وتسارع مع اشتداد الحرب. ويعادل هذا الانخفاض الشهري 8.2% «غير مستدام» بمعدل 152% سنوياً، وفقاً لتقرير Oxford Economics.

قال آزاد زنڭا، رئيس اقتصاديات دول مجلس التعاون لدى Oxford Economics في دبي: «إن انخفاض M0 يعني أن الأسر أو الشركات تسحب نقداً من النظام المصرفي، ومن النظام ككل». وأضاف: «عادةً ما يحدث ذلك عند نقاط معينة من السنة خلال عيد أو مواسم احتفالات، لكنه يكون عادةً صغيراً، بينما كان هناك تراكم كبير جداً للسحوبات على مدى فترة 30 يوماً، وهو ما صار مقلقاً للغاية».

لم تتوفر بيانات البنك المركزي الإماراتي عن ودائع البنوك التجارية إلا حتى فبراير، حين وصلت الودائع الإجمالية إلى مستوى قياسي بلغ 2.94 تريليون درهم، تتألف من 2.1 تريليون درهم بالدرهم و847 مليار درهم بالعملات الأجنبية. ومن هذا الإجمالي، كان نحو 1.7 تريليون درهم مودعة في حسابات يمكن الوصول إليها فوراً، بينما كان 1.24 تريليون درهم في ودائع زمنية مدرة للفائدة تتطلب فترات احتفاظ متفقاً عليها.

قال زنڭا: «من المرجح أن سحوبات الأشخاص الذين يغادرون البلاد قد ساهمت في تراجع M0». وتابع: «قد يكون ذلك أيضاً علامة على أن الناس يفقدون وظائفهم أو لا يحصلون على دخل كافٍ، وبالتالي يسحبون مدخراتهم».

تضخّم البنية الديموغرافية في الإمارات قابلية التعرض لعمليات خروج الأموال. ويمثل الأجانب نحو 74% من سكان الإمارات، مقارنة بمتوسط 13% في الدول ذات الدخل المرتفع، وفقاً لـ Oxford Economics. وعلق زنڭا: «وهذا يجعل الإمارات أكثر عرضة لعمليات خروج الأموال».

أثر الحرب على قطاعات اقتصادية رئيسية

أضرت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران بقطاعات اقتصادية إماراتية مهمة، بما في ذلك الطيران والسياحة والطاقة والصناعات الموجهة للمستهلكين، ما يؤثر مباشرة في عمليات البنوك واستقرار الودائع. وقيّم اقتصاديون مخاطر التدفقات الخارجة مقارنةً بسوابق تاريخية: في 1990-1991، انخفضت ودائع البنوك في الإمارات بنسبة 15% بعد غزو العراق للكويت، وفقاً لـ غياس گوكينت، كبير الاقتصاديين لدى شركة Arab Banking Corporation في البحرين. وقال گوكينت إن الحرب على إيران غير مرجحة أن تُحدث تدفقات خارجة بحجم مماثل.

ومع ذلك، قد يؤدي خروج الودائع بكميات كبيرة إلى تشديد الأوضاع المالية وتوليد تكاليف مالية. قال گوكينت: «مهما حدث، فإن الأصول الخارجية الكبيرة للإمارات يمكن أن تحمي الاقتصاد من التقلبات الناجمة عن التدفقات الخارجة».

توتر الإقراض بين البنوك واستجابة البنك المركزي

حدد تقرير Oxford Economics ارتفاع تكاليف الإقراض بين البنوك كـ «علامة واضحة على أن عمليات سحب رأس المال الجارية تضغط على النظام المصرفي». فقد تضاعفت أكثر من مرة في مارس فروق سعر الإقراض بين البنوك في الإمارات لثلاثة أشهر (EIBOR) مقابل مؤشر مقايضة الولايات المتحدة لليلة واحدة. ويحدد EIBOR معدلات الاقتراض في الإمارات، لذا فإن اتساع الفارق يشير إلى تضييق السيولة المحلية وارتفاع تكاليف التمويل نسبياً عبر النظام المصرفي.

وباستجابة لذلك، أطلق البنك المركزي، وفقاً لوصفه، في منتصف مارس باقة شاملة لـ «تعزيز استقرار ومتانة» القطاع المصرفي في الإمارات. تشمل المبادرة إتاحة سيولة إضافية للبنوك وإرخاءً مؤقتاً لبعض قواعد التنظيم، بحسب گوكينت. وقد ساعد ذلك في انتعاش M0 جزئياً، لكنه تراجع لاحقاً مرة أخرى.

قال گوكينت: «تم الحفاظ على الاستقرار المالي ولم تتصاعد الضغوط على البنوك». وأضاف: «هذه تدابير تهدف إلى تخفيف أثر الصدمات الخارجية السلبية».

حذر زنڭا من أن استمرار فترة اتساع فروق EIBOR سيشكل مشكلة مستمرة للبنوك. وقال: «لهذا كان من المهم جداً أن يضخ البنك المركزي الإماراتي سيولة». وتابع: «ومن المحتمل ألا تكون المرة الوحيدة هذا العام التي يقوم فيها بذلك».

تدابير احترازية

وصف زنڭا الترتيب المقترح لمبادلة الدرهم-دولار بين الإمارات والولايات المتحدة بأنه «احترازي». وقال: «من الأفضل أن يكون ذلك موجوداً قبل أن تحتاج إليه حتى لا تضطر إلى طلبه». وأضاف: «هذه ليست قضية لإنقاذ البلد. لا تزال لدى الإمارات كمية كبيرة من الاحتياطيات والأصول المقومة بالعملات الأجنبية».

الأسئلة الشائعة

ما هي M0 ولماذا تراجعت؟

M0، القاعدة النقدية، تشمل العملة المتداولة واحتياطيات البنوك التجارية المحتفظ بها لدى البنك المركزي. ووفقاً لتقرير Oxford Economics، تراجعت M0 بمقدار 74.6 مليار درهم (8.2%) بحلول 30 مارس 2026، وذلك أساساً بسبب سحوبات واسعة النطاق من الأسر والشركات من النظام المصرفي. ونسب الاقتصاديون ذلك إلى عوامل منها مغادرة الناس البلاد، وفقدان الوظائف، وانخفاض الدخل، ما دفع المدخرين إلى سحب ودائعهم.

ما هي EIBOR ولماذا ارتفعت بشكل حاد؟

EIBOR هي نسبة الإقراض بين البنوك في الإمارات لثلاثة أشهر، والتي تحدد تكاليف الاقتراض عبر اقتصاد الإمارات. وقد تضاعف أكثر من مرة في مارس 2026 الفارق بين EIBOR ومؤشر مقايضة الولايات المتحدة لليلة واحدة، ما يشير إلى تشديد السيولة المحلية وارتفاع تكاليف التمويل نسبياً في النظام المصرفي بسبب ضغوط خروج رأس المال على احتياطيات البنوك.

ماذا فعل البنك المركزي لتثبيت القطاع المصرفي؟

في منتصف مارس 2026، أطلق البنك المركزي الإماراتي باقة شاملة وصفها بأنها تهدف إلى «تعزيز استقرار ومتانة» القطاع المصرفي. وشملت المبادرة، وفقاً لكبير الاقتصاديين غياس گوكينت، إتاحة سيولة إضافية للبنوك وإرخاءً مؤقتاً لبعض قواعد التنظيم. وقد ساعدت هذه التدابير في دعم ارتداد M0 مؤقتاً، لكنها تراجعت منذ ذلك الحين.

إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة مستمدة من مصادر خارجية وهي للمرجعية فقط. لا تمثل هذه المعلومات آراء أو وجهات نظر Gate ولا تشكل أي نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية. ينطوي تداول الأصول الافتراضية على مخاطر عالية. يرجى عدم الاعتماد حصرياً على المعلومات الواردة في هذه الصفحة عند اتخاذ القرارات. لمزيد من التفاصيل، يرجى الرجوع على إخلاء المسؤولية.
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات