مؤخرًا كنت أفكر في سؤال، لماذا يولي الكثير من الناس اهتمامًا خاصًا للأسهم ذات العائد العالي؟ من السهل فهم ذلك، فالشركات التي توزع أرباحًا مستقرة عادةً تمثل نماذج أعمال متينة وتدفقات نقدية صحية، حتى وارن بافيت يخصص أكثر من نصف أصوله لهذه الأنواع من الأسهم. لكن بالنسبة للمبتدئين في تداول الأسهم ذات الأرباح الموزعة، غالبًا ما يواجهون مشكلتين: هل ستنخفض أسعار الأسهم بالتأكيد في يوم توزيع الأرباح؟ وهل يجب أن أدخل السوق قبل أو بعد يوم التوزيع؟



اكتشفت أن الكثير من الناس يعتقدون خطأً أن انخفاض سعر السهم في يوم التوزيع أمر حتمي. في الواقع، الأمر ليس كذلك. نظريًا، سعر السهم ينخفض في يوم التوزيع بسبب توزيع الأرباح النقدية، لكن الواقع أكثر تعقيدًا بكثير. على سبيل المثال، شركة كوكاكولا، على الرغم من أن معظم أيام التوزيع تشهد انخفاضًا طفيفًا، إلا أن يومي 14 سبتمبر و30 نوفمبر 2023 شهدوا ارتفاعًا بدلاً من ذلك. أما شركة أبل، فالأمر أكثر تطرفًا، ففي يوم 10 نوفمبر 2023، ارتفع سعر السهم من 182 دولارًا إلى 186 دولارًا، وفي 12 مايو من هذا العام، زاد بنسبة 6.18%. كما أن الشركات الكبرى في قطاعات مثل وول مارت، بيبسي، جونسون آند جونسون غالبًا ما تشهد ارتفاعات في يوم التوزيع.

لماذا يحدث ذلك؟ في الحقيقة، تتأثر حركة سعر السهم بعدة عوامل، وليس فقط يوم التوزيع. مشاعر السوق، أداء الشركة، وتوقعات المستثمرين كلها تلعب دورًا. على سبيل المثال، إذا كانت شركة ما تحقق أرباحًا سنوية قدرها 3 دولارات للسهم، وتُقدر قيمتها بعشرة أضعاف الأرباح، فسيكون سعر السهم 30 دولارًا. وإذا كانت الشركة تملك 5 دولارات نقدية غير مستخدمة لكل سهم، فإجمالي التقييم سيكون 35 دولارًا. وإذا قررت الشركة توزيع 4 دولارات كأرباح خاصة لكل سهم، مع الاحتفاظ بدولار واحد احتياطيًا، فمن المفترض أن ينخفض سعر السهم من 35 إلى 31 دولارًا في يوم التوزيع. لكن، إذا كان المستثمرون متفائلين بمستقبل الشركة، قد يعود سعر السهم تدريجيًا للارتفاع، وهو ما يُعرف بـ"ملء الفجوة". أما إذا استمر السعر في الانخفاض ولم يتعافَ، فذلك يُسمى "تخفيض القيمة" أو فشل عملية ملء الفجوة.

هل شراء الأسهم بعد التوزيع مجدي؟ يعتمد ذلك على عدة عوامل. أولاً، يجب النظر إلى أداء سعر السهم قبل التوزيع، فإذا كان قد وصل إلى قمة عالية، فالكثير من المستثمرين قد يحققون أرباحًا مسبقًا، وشراءه في ذلك الوقت قد لا يكون حكيمًا. ثانيًا، من المفيد مراجعة الاتجاهات التاريخية، فغالبًا ما يميل سعر الأسهم إلى الانخفاض بعد التوزيع وليس الارتفاع، مما يجعل المخاطرة أكبر للمضاربين على المدى القصير. لكن هناك نقطة مهمة: إذا انخفض السعر إلى مستوى دعم فني وبدأ في الاستقرار، فقد يكون ذلك فرصة جيدة للشراء.

الأهم من ذلك هو النظر إلى أساسيات الشركة. بالنسبة للشركات ذات الأداء المستقر والقيادية في صناعتها، فإن التوزيع هو مجرد تعديل في سعر السهم، ولا يعني انخفاض القيمة. بل قد يوفر للمستثمرين فرصة لزيادة حصتهم بأسعار أفضل. شراء أسهم هذه الشركات بعد التوزيع والاحتفاظ بها على المدى الطويل غالبًا ما يكون استراتيجية مربحة.

لكن يجب الانتباه إلى أن المشاركة في الأسهم ذات التوزيع تحمل تكاليف خفية. إذا تم الشراء من خلال حساب خاضع للضرائب العادية، فبالرغم من انخفاض سعر السهم في يوم التوزيع، إلا أن على المستثمر دفع ضرائب على الأرباح الموزعة، وهو ما يُعد ضربة مزدوجة. بالإضافة إلى ذلك، هناك رسوم المعاملة والضرائب على التداول. على سبيل المثال، في سوق الأسهم التايواني، تكون رسوم المعاملة 0.1425% من سعر السهم مضروبًا في نسبة الخصم (عادة بين 50% و60%)، وضرائب التداول على الأسهم العادية 0.3%، و0.1% على صناديق المؤشرات المتداولة.

بشكل عام، أداء سعر السهم في يوم التوزيع يتأثر بعدة عوامل، وليس مجرد انخفاض حتمي. على المستثمرين أن يختاروا استراتيجيتهم بناءً على أهدافهم وتحملهم للمخاطر، مع مراعاة أساسيات الشركة والأداء التاريخي. خاصةً بالنسبة للشركات ذات الأداء القوي، فإن التوزيع قد يكون فرصة جيدة لزيادة المراكز.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • مُثبت