رأت شركة كومرتس بنك أن طفرة استثمارات الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي (AI) من المرجح أن تستمر مؤقتًا على الرغم من المخاوف من الارتفاع المفرط. وفي حين أن تقييمات الأسهم المرتفعة تشكل عبئًا، فإنها لم تبلغ مستويات فقاعة الدوت كوم، وحتى إذا وقعت عمليات تصحيح، فإن احتمال امتدادها إلى أزمة مالية محدود، وفقًا لتحليل كومرتس بنك. وصرّح كبير الاقتصاديين في كومرتس بنك، بيرند فايدنشتاينر، في تقرير، أن مئات المليارات من الدولارات تُنفق على استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتتركز حول كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، عمالقة السحابة (hyperscalers)، وأن توسع هذه الاستثمارات يشبه دورات الاستثمار التي شوهدت خلال مراحل الابتكار التكنولوجي التاريخية.
نمو استثمارات الذكاء الاصطناعي لا يزال دون مستويات فقاعة التكنولوجيا التاريخية
شخّصت الشركة المصرفية أن توسع استثمارات الذكاء الاصطناعي لم يصل بعد إلى مستويات مفرطة. ووفقًا لكومرتس بنك، يُقدّر أن استثمارات المعدات والبرمجيات لتقنية المعلومات الحقيقية سترتفع بنحو 50% هذا العام مقارنة بعام 2022، عندما تم إطلاق ChatGPT. وتُعد وتيرة النمو هذه معتدلة مقارنة بالمراحل المبكرة لابتكارات تكنولوجية كبرى سابقة. ففي تسعينيات القرن الماضي، شهدت فقاعة الدوت كوم ارتفاعًا في استثمارات تقنية المعلومات بأكثر من 120% مقارنة بالأساس (1995) بعد أربع سنوات فقط من بدء التفاؤل بجدية. وبالمقارنة مع نمو الاستثمارات الحقيقية خلال طفرة السكك الحديدية البريطانية في القرن التاسع عشر، فإن سرعة استثمارات الذكاء الاصطناعي الحالية تُحافَظ عليها عند مستويات منخفضة نسبيًا.
حلل فايدنشتاينر أن «افتراض أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أهم الابتكارات التأسيسية في التاريخ الاقتصادي، فإن دورة الاستثمار الحالية لم تصل بعد إلى ذروة الارتفاع المفرط».
مكاسب الإنتاجية ومؤشرات التقييم تدعم تفاؤل السوق
تتجه مؤشرات تدعم تفاؤل السوق في الاتجاه الإيجابي. فقد ارتفعت إنتاجية العمالة في الولايات المتحدة غير الزراعية بمعدل سنوي متوسط قدره 2.6% منذ 2023، متجاوزة الاتجاه طويل الأجل قبل جائحة كوفيد-19 البالغ 1.4%. ومع ذلك، أضاف أنه نظرًا لمدى المراجعات الكبيرة في إحصاءات الإنتاجية الأخيرة، يلزم تأكيد إضافي لمعرفة ما إذا كان الاتجاه قد تغيّر.
في حين أن أسعار الأسهم ارتفعت بالفعل إلى مستويات معتبرة وتشكل عبئًا، فإنها لا تزال ليست خطرًا رئيسيًا بعد. حلل كومرتس بنك أن نسبة السعر إلى الأرباح المتوقعة لاثني عشر شهرًا (PER) لمؤشر S&P 500 الحالية تبلغ نحو 20 مرة، وهي مستوى مرتفع، لكنها أقل من نحو 25 مرة عند ذروة فقاعة الدوت كوم في مطلع عام 2000.
كما ذكر البنك أن الاحتياطي الفيدرالي من غير المرجح أن يواصل رفع أسعار الفائدة الإضافية، ومع تباطؤ التضخم تدريجيًا ستتكون شروط تخفيض أسعار الفائدة في الأجل المتوسط.
مخاطر تركز الاستثمارات ومتطلبات نمو الأرباح
توجد عوامل مخاطر محتملة. إذ إن استثمار الشركات الأمريكية الحالي شديد التركّز في مجال الذكاء الاصطناعي فقط، وقد أظهر الاستثمار المؤسسي الحقيقي في قطاعات بخلاف تقنية المعلومات اتجاهًا بالانكماش منذ بعض الوقت. وتم الإشارة إلى ذلك باعتباره نقطة ضعف تُقلّل تنوع نمو الاقتصاد الأمريكي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن معدل نمو أرباح الشركات الذي يتطلبه السوق لتبرير ارتفاع أسعار الأسهم الحالية مرتفع للغاية. ووفقًا لحسابات كومرتس بنك، وبناءً على الشركات المدرجة في S&P 500، يجب أن ترتفع الأرباح التشغيلية بنسبة 24% هذا العام وبنحو 16% بحلول عام 2027.
مخاطر أزمة مصرفية منهجية تبقى محدودة رغم احتمال حدوث تصحيحات
أشار التقرير إلى أنه حتى إذا ضعفت دورة استثمارات الذكاء الاصطناعي في المستقبل، فإن احتمال امتدادها إلى أزمة مصرفية منهجية مثل أزمة 2008 سيكون صغيرًا.
وأوضح فايدنشتاينر أن «خلال انهيار فقاعة الدوت كوم، هبط مؤشر ناسداك بنحو 80% من قمته، وتبّرد سوق التوظيف، وقفزت البطالة من أقل من 4% إلى أكثر من 6%. وفي ذلك الوقت، تمّ امتصاص الصدمة عبر تصحيحات أسعار الأسهم وليس عبر الديون، لذلك لم تؤدِ إلى حالات تعثر واسعة النطاق في القروض أو انهيار واسع النطاق في النظام المالي».